الشيخ محمد باقر الإيرواني

128

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

مفتوح فلا يجوز الرجوع آنذاك إلى اللغوي حتّى لو فرض انسداد باب العلم في خصوص اللغة ، فإنه لا تأثير لذلك . إذن انسداد باب العلم باللغة وإن كان أمرا مسلّما إلّا أن ذكره في المقام ليس أمرا مهما وليس مناسبا . نعم المناسب ذكره في مجال آخر ، وذلك المجال الآخر هو أنه لو ورد دليل يدل على حجية قول اللغوي وجواز الرجوع إليه لتشخيص معاني الألفاظ فليس من البعيد أن يكون الوجه في حكم الشرع بحجية قول اللغوي هو انسداد باب العلم في اللغة ، أي لأجل انسداد باب العلم في اللغة حكم الشرع بحجية قول اللغوي . إن انسداد باب العلم باللغة يصلح ذكره هنا لا هناك ، أي يصلح ذكره بعد أن ثبت بالدليل الخاص حجية قول اللغوي فيقال : إن نكتة حكم الشرع بحجيته هو الانسداد في باب اللغة ولا يصلح ذكره كدليل ابتداء لإثبات الحجية لقول اللغوي . ونبقى نؤكّد أنه إذا ورد دليل يدل على حجية قول اللغوي شرعا فانسداد باب العلم باللغة يصلح أن يكون نكتة لذلك ولكن بنحو الحكمة وليس بنحو العلة . والفارق بين الحكمة والعلة أنه في العلة يدور الحكم مدارها وجودا وعدما بينما في الحكمة لا يدور الحكم مدارها وجودا وعدما ، فلو قيل : لا تأكل الرمان لأنه حامض ، فالحموضة إذا كانت علة فلازم ذلك أنها إذا كانت ثابتة في الرمان فلا يجوز أكله وإلّا فيجوز ، وهذا بخلاف ما إذا كانت حكمة فإن لازم ذلك أن تكون الحرمة ثابتة لمطلق الرمان ، وإنما حرّم كذلك لأن الحموضة هي الطابع العام والغالب عليه .